عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

75

الشيخ محمد الغزالي

--> ومع ذلك فإنّ أُسلوبه في التربية وتعهّد الأتباع وإشعاع مشاعر الحبّ في اللَّه كان يذكّر بالحارث المحاسبي ، وأبي حامد الغزالي . وقد درس السنّة المطهّرة على والده الذي أعاد ترتيب مسند أحمد بن حنبل ، كما درس الفقه المذهبي باقتضاب ، فأفاده ذلك بصراً سديداً بمنهج السلف والخلف . ووقف حسن البنّا على منهج محمّد عبده وتلميذه صاحب المنار الشيخ محمّد رشيد رضا ، ووقع بينه وبين الأخير حوار مهذّب ، ومع إعجابه بالقدرة العلمية للشيخ رشيد وإفادته منها ، فقد أبى التورّط فيما تورّط فيه . ولعلّه كان أقدر الناس على رفع المستوى الفكري للجماهير ، مع محاذرة لبقة من أسباب الخلاف ومظاهر التعصّب . وقد أحاط الأُستاذ البنّا بالتاريخ الإسلامي ، وتتبّع عوامل المدّ والجزر في مراحله المختلفة ، وتعمّق تعمّقاً شديداً في حاضر العالم الإسلامي ومؤثّرات الاحتلال الأجنبي ضدّه . . ثمّ في صمت غريب أخذ الرجل الصالح ينتقل من مدن مصر وقراها ، وأظنّه دخل ثلاثة آلاف قرية من القرى الأربعة آلاف التي تكوّن القطر كلّه . وخلال عشرين عاماً تقريباً صنع الجماعة التي صدعت الاستعمار الثقافي والعسكري ، ونفخت روح الحياة في الجسد الهامد . . . » . كان الغزالي محبّاً لحسن البنّا معجباً به ، ولكنّه ليس إعجاب التقديس أو التهويل ، وكان يرى أنّ حسن البنّا مهّد الطريق ، وعلينا أن نكمل المسيرة ، لا نتراجع ولا نتوقّف . لقد أدّى الرجل الفذّ ما عليه ، وبقي على أبنائه ما عليهم . وفي مقابلة صحفية للأخ الصحفي المسلم اللامع الأُستاذ محمّد عبدالقدّوس صهر الشيخ على صفحات مجلّة « الدعوة » الصادرة في غرّة ربيع الأوّل عام 1415 ه ( أغسطس عام 1994 م ) كان هذا السؤال الذي وجّهه اللشيخ الغزالي : سألت الداعية الإسلامي الكبير عمّا أعجبه في إمامنا الشهيد . . أعني : مميّزاته . أجابني قائلًا : « قدرة خارقة على دراسة الحقائق الكبيرة والفلسفات الخطيرة والثقافات العالية ، ثمّ تلخيصها بأُسلوب سهل قريب من العامّة ، لكنّه لا يهبط إليها . ولذلك فهو يملك تقديم معارف جديدة للناس لم يسمعوها من قبل ، وأعتقد أنّه كان قارئاً من الطراز الأوّل ، -